الاثنين، 9 مارس 2020

الواقعُ العربيّ بعيون الإمام مُحمّد الغزالي

يصادفُ اليوم -9 مارس- ذكرى وفاة المفكّر الإسلاميّ المصريّ القدير الإمام مُحمّد الغزالي، الذي كان يلقّب بأديب الدعوة لأسلوبه الأدبي البارع في الكتابة. استعرض في هذه التدوينة اثنتين من أكثر عباراته تأثيرًا مع التعليق عليها استنادًا إلى واقع العرب الحاليّ.


«إنّ العربَ لا يشدّ كيانهم إلا الدّين، فإذا خرجوا عليه تيّقطت فيهم جاهليتهم، فهلكوا»

«التّاريخُ يعيدُ نفسه» هذه العبارةُ والسنّة الكونيّة تلخّص وتوجزُ كلّ شيء، فبعدَ أن كان العرب يعيشُون في جاهليّةٍ فظيعةٍ، يتغذى فيها قويّهم على ضعيفهم، وتنتشر بينهم الرذائل والمنكرات، خرج من بينهم نورٌ ساطعٌ ونبيّ كريمٌ وحّدهم على رسالةٍ ورايةٍ واحدةٍ، ورفع مكانتهم ولم يجعلهم من بين أقوى الأمم فحسب، بل جعلهم الأمة الأقوى التي يهابها كلّ من في الشمال والجنوب والشرق والغرب.

لا أكتب هذه الكلمات لأنني مسلمٌ، بل لأنها الحقيقة الواضحة الجليّة التي لن يستطيع أي كائنٍ إنكارها أو تفنيدها. نبيّ الرحمة الكريمُ، الذي بدأ حياته يتيمًا فقيرًا معدومًا أميًّا، والذي عاشَ في ظروفٍ صعبةٍ مستحيلة في حيّ تائه في صّحراء قاحطة، عند قبائل يسود بينها حكمُ القويّ والحروب والظلم والقتل غير المبرّر وغير ذلك من الرذائل والمنكرات، استطاع -بفضل الله ووحيٍ منه- أن يخرجهم من الظّلمات القاتمة إلى النور المُبين، وأن يؤسس لهم دولةً قويّةً جدًّا يحكمها رجالٌ أقوياء أتقياء.

تمعنٌ بسيط بالفقرتين السابقتين يخلصُ إلى أننا نعيشُ الآن في جاهليّة جديدة، لا تختلف عن سابقتها سوى أنها الآن أصبحت مقنّنةً ومشرعنةً بفتوى أئمة التكفير والضّلال -خزاهم الله ولعنهم-. (للمزيد، هُنا).

«هناكَ معادلةٌ يجب أن يحفظها العربيّ عن ظهر قلب، هي: عرب - إسلام = صفر»

كما ذكرت وكما أسلفت، وبكل بساطة، وهذه حقيقة وليست رأيًا، قبل الإسلام: كنّا أمة لا تسوى شيئًا. واليوم، وبعد أن تركنا وابتعدنا عن الإسلام الحقيقيّ: عُدنا كذلك أمّة لا تسوى شيئًا. لن يستطيع أحدٌ إنكار ذلك. نحن بالفعل الآن نمرّ في واحدةٍ من أسوء فتراتنا إن لم تكنِ الأسوء. يكفينا أننا نُحكم من مجموعة من الظالمين والفاسدين والمفسدين والخانعين والراضخين والجبناء السارقين الناهبين الأنذال. جميعنا يعترفون بذلك.

لم يضع الكاتب اليهوديّ الأمريكيّ مايكل هارت - الذي درس في جامعة كورنيل، وجامعة برنستون، وجامعة أدلفي، ومدرسة الحقوق بجامعة نيويورك- محمّدًا على رأس القائمة في كتابه «الخالدون المئة» من فراغ. هو يهودي، والمتتبع لسيرته سيجدهُ عنصريًّا كذلك، إلا أن حياديّته عند تأليف الكتاب وأخذه لكل الحقائق بعين الاعتبار، كل ذلك لم يترك له مجالًا سوى أن يضع النبيّ الكريم في قمّة كتابه الشهير.

غلافُ كتاب «الخالدون المئة»

العرب معروفون بعنادهم وتعنّتهم وشدّتهم. استطاع النبيّ الكريم برسالته السامية تغيير وتليين نفوسهم وتطهيرها من رذائل الجاهليّة. نحن بالفعل بحاجةٍ إلى التمعّن والإدراك العميق لما فعله هذا الشخص العظيم بأولئك البشر، ومدى الصعوبة التي واجهها في تحقيق ذلك. كيف طردوه ولاحقوه وكيف عاد إليهم بجيشٍ من أبواب مكّة الأربعة وأخضعهم، كيف وحّد القبائل المتناحرة وجمعها تحت رايةٍ واحدةٍ، وكيف حوّلهم إلى أمة قوية ضاربة.. يا إلهي!

هناك عبارةٌ أُخرى لابن خلدون، قال: «العربي لا تُصلِحه إلا رِسالة، فإن نزعتَ الخُلق من الإنسانِ العربي، صار حيوانًا أعجم». وقد ذكّرتني هذه بخطابٍ لصموئيل زويمر -وهو مبشر أمريكي- في مؤتمر في مدينة القدس عام 1935 موضَحًا أهداف التبشير: «... ولكن مهمة التبشير الذي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن في هذا هداية لهم وتكريماً، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام، ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي فلا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية.. » وبالفعل، هذا ما حصل مئة بالمئة.

ابتعد العربُ عن الدين الحنيف والراية الوحيدة التي جمعتهم ولمّت شملهم على مرّ تاريخهم، فكانت النتيجة أنهم أصبحوا في قعر الدول والممالك، بجاهليّة جديدة، تكبّهم إلى مزبلة التاريخ « كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله» الخليفة عمر بن الخطّاب.

لن أختم إلا بحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلمٌ في صحيحه: «بدأ الإسلامُ غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء». ولأنني اؤمن بأن «التاريخ يعيد نفسه»، فإني اؤمن أيضًا بأن مجدنا سيعود وأننا سنخرج من جديد ونعود إلى قمّتنا التي كنّا عليها يومًا ما. «ألا إن نصر الله قريب».

عبارات أخرى أحببتها للشّيخ

- «إن كان تغييرُ المكروه في مقدوركِ، فالصّبر عليه بلاده، والرضا به حمق»
- «الويلُ لأمّةٍ يقودها التّافهون، ويُخزى عنها القادرون»
- «إذا كان صاحب البيتِ جبانًا، واللصّ جريئًا، فالبيت ضائعٌ لا محالة»
- «.. وإذا كان سكوت العلماء عن فسق الحكّام جريمةٌ، فإن تمدح العلماء للحكام الفسقة كفرانٌ مُبين .. »
- «عندما يتكلّم السياسيّ اليهوديّ رافعًا بيمينه كتابه المقدّس، فهل يسكته سياسيٌّ عربيٌّ يستحي من كتابه ولا يذكره لا في ميدانٍ ولا في محراب؟!» وقد ذكّرتني هذه بكلمة لتميم البرغوثي حول الحركة الصهيونيّة وكيف أنها تستند على الديّن في تمرير ادعاءاتها، مشاهدة ممتعة:



الخميس، 5 مارس 2020

هل من الممكن أن تصبح أجسادُنا بيوتًا ومساكنَ للشياطين؟

".. كانت صاحبتها تحسُدها لما وصلت له من نجاح، فقرّرت تدميرها بالسّحر. أرسل الكاهن جنيًّا لتدميرها، لكنّه أحبّها كثيرًا، كثيرًا جدًّا، واستوطن جسدها، ولم يتقبّل أبدًا فكرة وقوعها في حبّ كائنٍ بشريّ آخر. لكنّها أصرّت، فقرّر قَتلها وتدمير حياتها وحياة أهلها ومن تُحب" هذه كانت كلماتَ أحد المتعاملين مع العالم الآخرِ: عالم الجنّ والشياطين، عندما فسّر لي قضيّة مقتلِ شابّةٍ شغلت الإعلام مُنذ فترة وتحوّلت لقضيّة رأيٍ عام.

الكثيرُ منّا لا يؤمنون بإمكانية التعاملِ مع ذلك العالم، وهناك من لا يؤمنون بوجودهِ أصلًا. هذا بالتأكيد أمرٌ طبيعيّ جدًّا، وكنت قد وضّحت في عددٍ من التدوينات من قبل أنني كنت أنتمي لهذه الفئة أيضًا.

كذلك الأمر، الكثير ممن يصدقّون بوجوده، لا يؤمنون بقدرة تلك المخلوقات على الاختراق والتغلغل داخل الجسد والتحكم الكامل به وتدميره بشكلٍ مُمنهج، ربّما يرجع السبب في ذلك إلى عدم وجود نصّ صريحٍ لا في القرآن ولا في السنّة حول الأمر (للمُسلمين). والتطوّر الطبيّ الكبير خصوصًا الطبّ النفسي والعقليّ الذي أصبح يضعُ تشخيصًا وتفسيرًا لمعظم الحالات.

كنتُ -ومثلي الكثيرون- انتظرُ بلهفةٍ كتابَ البروفسور ريتشارد جالاجر بعنوان «Demonic Foes: My Twenty-Five Years as a Psychiatrist Investigating Possessions, Diabolic Attacks, and the Paranormal» الذي كان من المقرّر أن يصدر في شهر مايو القادم. لكنّ وللأسف، تأجل نشره إلى أكتوبر -حسب موقع أمازون-. (اضغط هُنا.)

لماذا؟

بكلّ بساطة، لأنه الكتاب الأول من تأليف متخصّص في الطب النفسيّ والأمراض السلوكيّة، الذي سيشرحُ فيه قصّة تحولّه من منكرٍ بشدّة إلى مؤمنٍ بقوّة بإمكانيّة سيطرة الشياطين بشكل كاملٍ على الجسد.

مثل كل الأطبَاء -بل وكلّ الناس حتى-، لم يؤمن جالاجر أبدًا بموضوع تلبسّ الشياطين، ولكنّه، وبعد أن حضر عدّة جلساتٍ ضمن هذا الموضوع، أصبح من المؤمنين بشدّة به، وأصبح بكلّ جرأة يُشخصّ بعض المرضى بذلك ويرسلهم إلى الكنيسة للعلاج الدينيّ عبر إجراء جلسات لاستخراج الشياطين من أجسادهم بدلًا من العلاج الطبيّ..

يؤمن البروفسر جالاجر بأن الأمراض النفسيّة والسلوكيّة قد تكون لأحد سببين: الأول هو مشاكل طبيّة طبيعيّة، والثاني هو أن تكون بسبب سيطرة الشياطين على الجسد والتحكّم به "التلبّس"، ولخبرته في هذه الأمور، أصبح قادرًا على تمييز حالة المريض، وهو ما سيشرح حيثيّاته في كتابه المُنتظر.

وكما ذكرت، لم يؤمن البروفسور بهذه الأمور إلا عندما حضر جلسات الاستخراج وشاهد تصرّفات المتلبّس واستمع إلى أقواله وعباراته، لقد ساهم ذلك في تغيير قناعاته وآرائه حول الموضوع بشكل كبير، تمامًا كما حصل معي، فكما ذكرتُ، أنا لم اؤمن يومًا بهذه الأمور، ولكن وبعد أن حضرت عدّة جلساتٍ وشاهدتُ عدّة حالاتٍ في مراكز العلاج الدينيّ، وبعد زيارتي لسوق الرحبة القديمة المتخصص بمواد السحر في مراكش العتيقة، أصبحت من المؤمنين بشدّة به وبخطره.

اقرأ أكثر، هُنا.

   نظرة على فلم «The Exorcist»

 أنهيت قبل أيام مشاهدة هذا الفلم، الذي يتحدّث عن شيطانٍ يسكن داخل فتاة بعمر 12 عامًا. حاولت أمها جاهدةً علاجها عند أمهر الأطباء وأفضل المستشفيات لكن، وبالرّغم من مشاكلها السلوكيّة. كان كل نتائج فحوصاتها وصورها الدماغيّة سليمة.


الفلم ليسَ قصّة خياليّة -بالرّغم من وجود الكثير من الأحداث المُبالغ بها- بل هو مبنيٌّ على قصّة مستوحاةٍ من حادثة حقيقيّةٍ لفتىً بعمر 14 عامًا اسمه رونالد دو. (اضغط هُنا.)

خلال الفلم: تلاحظ الأم اختلافًا كليًّا في ابنتها، وكأن هناك شخصًا آخر يقطن داخلها. كما أنها تتحدث بلغات لم يسبق لها أن تعلمّتها، وتعرف أسرار أناسٍ لم يسبق لها أن قابلتهم، كنت قد شاهدت كلّ هذه الأمور، وتحدّث عنها أيضًا البروفسور في مقابلاته.



 نظرة على فلم «The Exorcism of Emily Rose»

كنت قد كتبت تدوينةً كاملةً حول هذا الفلم المبني على قصة حقيقية لفتاةٍ تُدعى إيميلي روز، كانت شغوفةً جدًّا ومرحةً تحبّ الحياة، ولكنها وبعد أن تركت أهلها لتكمل دراستها، بدأت تتصرّف بغرابةٍ وتفقد القدرة على السيطرة على تصرّفاتها وأفعالها، وكذلك، بدأت تسمعُ أصوات هلوساتٍ وأصوات أخرى تصدر من داخلها وتأمرها بفعل أشياءٍ غريبةٍ.

لجأت إيميلي إلى العلاج الطبيّ ، ولكنّها وجدت بعد مدّةٍ أن حالتها تسوء بدون أي تحسّن، وأصبحت تتكلّم بلغات أجنبيّة في بعض الأحيان، وزادت الهلوسة لديها بشكل كبيرٍ..
 
بعد ذلك، تركت إيميلي العلاج الطبيّ، ولجأت إلى العلاج الديني عند أحد الرهبان الذي فسّر حالتها بأن الشياطين قد تمكنت من السيطرة والتغلغل داخل جسدها، ولكن الأوان كان قد فات، فلم ينجح الراهب في إخراج أولئك الشياطين من جسدها، الأمر الذي قضى عليها ودمّر جسدها تمامًا وتسببّ لاحقًا في وفاتها..

في النهاية، بالرّغم من أن لديّ الكثير من الملاحظات والتعقيبات استنادًا إلى مشاهداتي. إلا أنني لا أفضل كتابتها أو مشاركتها، ولا أحبذ أن يفعل ذلك أي شخصٍ من عامّة الناس أو من رجال الدّين أو من غير أهل اختصاص الطبّ السلوكي والعقليّ.
 
الشياطين في كلّ مكان 
كمسلمٍ، أنا اؤمن بوجود الشّياطين، واؤمن بشدّة أن الدنيا ليست إلا دار اختبار ليعلم الله عزّ وجلّ من سيتغلّب منّا على شياطينه، ومن سيرضخ لها. 
 تتغلغلُ الشياطين من حولنا، وهدفها الوحيد هو التدمير الممنهج لديننا ودُنيانا، انتقامًا منّا نحن -نسل آدم- الذين كنّا سببًا في إخراجهم من الجنّة بعد رفضهم السّجود لنا وتكبّرهم.  

«ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ»
«وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ»


الجمعة، 7 فبراير 2020

والدي العزيز..

اليوم -7 فبراير- هو الذكرى السنوية لترحيل والدي القسريّ من دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، بعد أن كان يشغل منصب نائب المدير العام في واحدةٍ من أقوى شركات التأمين والمحاسبة هناك. ضاعت كل جهود والدي، وأتعابه، وطموحاته سدىً في لحظة واحدة، وتعرّض للتعذيب الوحشيّ والتحقيق لمدّة تربو عن ثلاثة أشهر بشكل متواصل ذاق فيها الويلات.

الترحيل الأوّل

رُحّل والدي قبل ذلك قسرًا من وطنه -فلسطين- بعد أن شارك في مسيرةٍ مناهضةٍ للاحتلال بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية -والتي لم تكن قد اتضحت معالمها الحقيقة بعد، كان الإعلام يروّج لها بأنها ثورة إسلامية فقط وأن الشعب الإيراني قد انتصر- إلى العراق وهو بعمر 16 عامًا فقط. ابتعد عن أهله وعاش وحيدًا لفترة طويلة جدًّا، درس في مدارس العراق الثانويّة، ثم التحق بكلية البصرة ودرس المحاسبة والتأمين، عاش في العراق لفترة طويلة إبان حكم صدّام حسين الذي كان يوفّر تسهيلات كبيرةً للفلسطينيين.

والدي هو الثاني من اليسار بالنسبة للقارىء. الزي الرسميّ في الكلية الإعداديّة بالبصرة كان بنطالًا سكنيًّا وقميصًا أبيضًا. لكن سمح للفلسطينيين بارتداء ما يريدون كنوعٍ من التسهيل. لم يخالف والدي ذلك بسبب هذه المرونة، بل لأنها ملابسٌ تناسب عمله الذي كان يذهب إليه بعد الدوام في الكلية مباشرةً.
حصل والدي على تقدير جيّد جدًّا في تخصّصه، وعمل به في العراق لفترةٍ قصيرةٍ ثم سافر إلى الإمارات العربيّة المتحدّة حيث كانت هناك فرصٌ كثيرةٌ جدًّا. بدأ عمله في إحدى شركات المحاسبة والتأمين كموظّف عادي، عمل بجدّ وأثبت نفسه بمرور الوقت واستمرّ في صعود سلم الترقيات حتى وصل إلى منصب نائب المدير العام للشركة.
أول يوم عمل في الإمارات العربية المتّحدة
أول يوم عمل كنائب للمدير العام.

الترحيل الثاني

بعد سنواتٍ من العمل والجد والاجتهاد في العراق والإمارات، ومع توتّر الأوضاع وصعود صدّام حسين الملفت. ارتكب والدي خطأً عندما أرسل بريدًا إلى أحد أصدقائه القدامى في العراق يطلب منه زيارته، أرفق والدي مع البريد خريطةً يوضّح فيها مكان سكنه. بعد أيام، اعتقل بتهمة التخابر لصالح نظام صدّام حسين، وتعرّض للتعذيب الوحشيّ مدّة 3 أشهر و16 يومًا لإجباره على الاعتراف بذلك، لكنّه لم يفعل. فكانت النتيجة أن صادروا كل ممتلكاته وأمواله ورحّلوه بعيدًا إلى الأردن، وذهبت كلّ أتعابه وطموحاته سدًى بعودته إلى ما هو أسوء من نقطة الصفر، ولم يستطع إنشاء شركته الخاصّة التي كان يحلم بها في التأمين والمحاسبة.

من الأردن، عاد والدي إلى فلسطين وانخرط بصفوف السلطة الفلسطينية التي كانت قد دخلت الساحة حديثًا، ولم يعمل بتخصصه مرة أخرى قط.

قبل أيامٍ من الاعتقال والترحيل الثاني - الإمارات.





الأربعاء، 5 فبراير 2020

افتح بنموت...

ما من عاقلٍ يشكّ لوهلةٍ أن دولنا العربيّة قد وصلت بالفعل إلى حضيض الحضيض. فسادٌ وظلمٌ متفشيّان بكل مكان، عمالةٌ وخنوعٌ وحكامٌ ومسؤولون معظمهم من أقذر وأسوء وأحقر وأدنى وأنجس حثالة البشر، يحكموننا ويتحكّمون بنا. باعوا كلّ شيء حتى شرفهم في سبيل الدراهم والدنانير والخضوع للشياطين.

افتح بنموت

تمرّ علينا بعد ثلاثة أيام -تحديدًا في 8 فبراير- الذكرى السنوية الخامسة لأحداث ستاد الدفاع الجوّي التي حصلت عام 2015 في مصر، حين حاول شبّانٌ يملكون التذاكر الدخول إلى ملعب مباراة ناديهم "الزمالك". سمحت الشرطة المصرية ل10 آلاف فقط منهم بالدخول، وحشرت البقية وأغلقت عليهم الباب، وبالرغم من صرخاتهم "افتح بنموت" إلا أن الشرطة لم تفتح الباب لهم قطّ. بل على العكس، قذفت قنابل الغاز عليهم وهم بلا حول ولا قوّة، ما أدى إلى استشهاد 22 شخصًا.
فيديو يروي أحداث القصة بالتفصيل:

قبل ثلاثة أيام أيضًا -وتحديدًا في 2 فبراير- كانت ذكرى أحداث ستاد بور سعيد التي حصلت عام 2012، وهي أكبر كارثةٍ في تاريخ الرّياضة المصريّة راح ضحيّتها 74 شخصًا، وصفها كثيرون بالمذبحة أو المجزرة، مشيرين إلى استبعادهم وقوع هذا العدد من الضحايا في أعمال شغب طبيعية.


محمد صلاح يختار الرقم 74 في بداية مشواره الاحترافي مع نادي فيورنتينا الإيطالي قبل سنواتٍ.
ما زال الفساد والخراب والظّلم يتغلغلون في كلّ الدول العربيّة. ثار الشبان العرب على كل ذلك وما زالت ثورثهم مستمرة، لكنهم لم يلقَوا إلا الرصاص الحيّ في صدورهم وأجسادهم فضلًا عن السجن والتعذيب. استشهد الآلاف، وجرح وَسُجن أضعافهم في سبيل اجتثات وتغيير الواقع المرير والحياة العادلة المتضمنة لأبسط الحقوق.

أتمنى أن يتغيّر هذا الواقع المريرُ الذي نعيشه قريبًا، وأن تنعم دولنا بالسلام والحريّة، وأن تتحقق أمانينا جميعًا...







الجمعة، 3 يناير 2020

أربع نصائح من ذهب أقدمها لطلاب الجامعة

انتهت حياتي الجامعيّة لمرحلة البكالوريوس قبل أيام، بعد رحلة استمرّت من أغسطس 2015 حتّى ديسمبر 2019، كانت أيامًا حافلةً جدًّا باللحظات والذكريات المفعمة والرائعة، مع أصدقاءٍ وأشخاصٍ تركوا فيّ بصمةٌ، لن أنساهم أبدًا، على الرّغم من أن الحياة لن تجمعني معهم من جديد إلا من باب الصّدف لو أرادت.

هيَ مرحلة مهمّة جدًّا بلا شك، والباب الأخير الذي نعبرُ منه قبل أن تفترسنا أنياب الحياة وسوق العمل، في هذه التدوينة سأكتب أبرز النصائح التي أقدمها للطلاب في بداية حياتهم الجامعيّة، وذلك بناء على خبرتي وخبرة عدد من الزملاء السابقين:

النصائح

- النصيحة الأولى: ركّز على دروسك دائمًا، واجعل الدّراسة أولى أولوياتك: أحد أبرز الاختلافات ما بين المرحلة الجامعيّة والمدرسيّة، هو أن المساقات التي تدرسها في الجامعة هي ما سيميّزك مستقبلًا ويضمن لك مكاناً في سوق العمل المكتظ بفائض الخريجين من كل المجالات. أتقن دروسك، وتوسّع، الإنترنت مليءٌ بالمحاضرات المُعزّزة والمكملّة.

- النصيحة الثانية: استغلّ هذه المرحلة جيّدًا في بناء وتوسيع شبكة علاقاتك، الأمر الذي سيضمنُ لك التعرّف على أشخاص بخبرات مختلفة في أكثر من مجال، وهو ما سيسهّل عليك الكثير من الأمور التي من الممكن أن تحتاجها مستقبلًا سواء في تخصصك أو غير ذلك. ولكن الأهم من بناء شبكة العلاقات هو حسن إدارتها.

- النصيحة الثالثة: ابتعد دائمًا عن الأشخاص السلبيين وكلّ ما يمكن أن يؤثر عليك سلبًا ويضيّع وقتك من دون فائدة، حتى تضمن القدرة على التركيز في تحقيق أهدافك وإنجاز أولوياتك. هذه آخر فرصة لك لتطوير نفسك قبل أن تتخرج وتغرق في بحر الحياة، وقتك الآن مهمّ جدًّا، استغله جيّدًا في تطوير نفسك ومهاراتك داخل وخارج التخصّص.

- النصيحة الرابعة: تطوّع، وشارك في الأنشطة وتنظيمها، فهذا كلّه يصبّ في صالح تطوير قدراتك الشخصّية وشبكة علاقاتك وهي من الأهداف المهمّة لكل طالب جامعي. ولكن، احذر من أن تتشتّتَ، وركّز على عمل تطوعيّ واحد، وكذلك، احذر أن يؤثر العمل التطوعيّ على أولى أولوياتك: متابعة الدروس وإتقانها.

بناءً على النصائح التي قدّمتها للطالب الجامعي الجديد أعلاه، كيف تقيّم نفسك ضمنها؟
1. بالنّسبة للدّروس فإن تخصصي "الهندسة المدنيّة" به الكثيرُ من التشعبّات والفروع المتثملة في الهندسة الإنشائية وهندسة المواصلات والبيئة والإدارة والمياه. شخصيًّا: لم أقع إلا في حبّ الهندسة الإنشائية ومواد الإدارة الهندسية وكان تركيزي الكامل خلال الدراسة منصبًا على مواد هذين الفرعين، الأمر الذي خلق فارقًا في العلامات والدرجات على كشفي. لكن الأمور سارت بخير.

كنت آخذ بعين الاعتبار دائمًا أن فهمي للمواد ضروري جدًّا من الأساس. أستطيع القول أني تمكّنت من تطوير نفسي في مجال الهندسة الإنشائيّة والإدارة الهندسية، التصميم والتنفيذ، كما ولدي طموح ورغبة كبيرةٌ في تطوير نفسي أكثر ضمن هذين المجالين. في النهاية: تخرجت بتقدير جيّد جدًّا، وهو الحد الأدنى الذي رسمته لنفسي عندما دخلت الجامعة، بالرّغم من شعوري بالتقصير تجاه هذا الهدف، وإيماني الكبير بأنني كنت قادرًا على تحقيقه بطريقة أفضل، إلا أنني سعيد بما أنجزته.

أعطي لنفسي تقييم 7.5/10 في هذه النقطة

2. بالنّسبة لشبكة العلاقات: من الأمور التي سعدتُ جدًّا بتحقيقها في مرحلتي الجامعيّة هي شبكةُ علاقاتي الممتازة جدًّا، التي نتجت من انخراطي في الجامعة وكذلك عملي التطوعيّ المتمثل بالمساهمة في المعرفة الحرة.

أتاحت الجامعةُ لي تطوير وتوسيع شبكة علاقاتي داخل فلسطين، في حين أتاح لي عملي التطوعيّ في نشر المعرفة الحرة مع مؤسسة ويكيميديا تطوير شبكة علاقاتي على المستوى الإقليمي والعالميّ، تعرّفت على أشخاص رائعين جدًّا ما زلت أتواصل معهم حتّى اليوم، وأنا سعيدٌ جدًّا بهم.

أعطي لنفسي تقييم 9.5/10 في هذه النقطة.

3. بالنّسبة للأشخاص السلبيين واستغلال الوقت: نعم، في الحقيقة، هذه كانت أولى الخطوات المهمّة في طريقي نحو تحقيق الأهداف التي رسمتها لنفسي خلال أيام الجامعة.

تخليّت عن عددٍ لا بأس به من الأصدقاء والأشخاص المقرّبين، ربّما أكون قد واجهت صعوبَة في البدايات كما هي العادة في بداية كلّ شيء، ليس فقط في التخلّص منهم، بل في تحديدهم أيضًا، لكنني سعيد جدًّا بكوني تمكنت في النهاية من تحقيق ذلك.

بالنسبة لتنظيم وإدارة الوقت: لم أصل إلى الدرجة التي أريدها، لكن الأمور أفضل بكثيرٍ من الماضي بالمقارنة مع وضعي في بداية الجامعة. إلا أنني لا أستطيع إنكارَ أنني أضعت الكثير من الوقت خصوصًا في البدايات، العديد من الأمور كان بالإمكان أن تكون أفضل.
أنا الآن أحرص دائمًا على تجنّب كل ما يمكن أن يسبّب لي مضيعة في الوقت بلا فائدة، وكذلك على الانخراط بالأجواء الإيجابيّة والأشخاص الإيجابيين فقط.

أعطي لنفسي تقييم 7/10 في هذه النقطة.

4. بالنسبة للتطوّع: هذه كانت واحدةً من أروع النقاط التي رسمتها بالضبط كما أريد، حيث:
أ. استطعت التركيز خلال حياتي الجامعية على عمل تطوعي واحد فقط: نشر المعرفة الحرة، بالرغّم من انضمامي لأعمال تطوعية أخرى: لكن سرعان ما كنت اتخذ القرار الجريء بالانسحاب.

ب. تمكنت من تنظيم أنشطة ضمن مجال تطوّعي أيضًا: حيث ساهمت مع زميلي فرح مستكلم وميسرة عبد الحق بتنظيم لقاءات مجموعة ويكييبيديا فلسطين مع مركز حملة في عامي 2016/2017، وقمت بإطلاق خمس نسخٍ من برنامج ويكيبيديا للتعليم في ثلاث جامعاتٍ فلسطينية كبرى، وكذلك ساعدتُ زملائي في تنظيم نسخ أيضًا. بالإضافة إلى عدد من اللقاءات والورشات والمسابقات. كل هذه الأمور طورّت من شخصيتي كثيرًا، وأضافت قيمةً كبيرة لسيرتي الذاتية بالتطوّع مع مؤسّسة عالميّة تمتلك أكبر موسوعة في العالم يحررها عشرات آلاف المتطوعين من كلّ الدول.

ج. عزّز عملي التطوعي في مجال المعرفة الحرة مع مؤسسة ويكيميديا ومبادرة ض وطوّر من شبكة علاقاتي جدًّا، وهذه من أهم النقاط.

د. تمكّنت من خلال عملي التطوعيّ من تحقيق أهداف أخرى منها السفر والتعرف على ثقافات جديدة، حيث زرت المغرب وإفريقيا لأول مرة بعد حصولي على منحة كاملة لحضور مؤتمر ويكي عربيّة 2019، ومقابلة عدد من الزملاء الرائعين الذين عرفتهم الكترونيًّا لسنوات. وكذلكَ، حصلت على منحة كاملةٍ لحضور صالون الاستراتيجيّة 2019 في عمّان، ومنحةً لحضور مؤتمر ويكي بيانات 2019 في برلين، حيث التقيتُ بمستخدمين عالميّين يساعدونني الآن على تطوير نفسي برمجيًّا، حيث أني من محبّي البرمجة كثيرًا وهي من المجالات التي لدي رغبة في تطوير نفسي ضمنها.

أعطي لنفسي تقييم 10/10 في هذه النقطة.

وفي النّهاية، إن كنت أحد الزملاء وقرأت هذه التدوينة، فإنني أدعوك إلى كتابة شيء لي هُنا، ذكرىً بيننا أو رسالة أو أي شيء تريده.

 MohammadHijjawi278.sarahah.com

الخميس، 14 نوفمبر 2019

عام 2022 يقترب.. جهزوا أنفسكم للحرب .. !

ننام اليوم على مشاهد أخبار دموية في العراق، ونغفو على ثورةٍ في لبنان، لنستيقظ على خبر سقوط شهيد سوري، ونشرب فنجان القهوة على أخبار قصف غزة وسقوط العشرات من الشهداء الفلسطينيين.

أصبحت مشاهد القتل الدموية، والتعذيب، والاعتقال، والعنف، أمرا اعتياديًّا في الشّرق الأوسط، نسمع عنها كل يوم، لدرجة أننا أصبحنا نقلّب الأخبار عنها.. لكن، هل سيستمر الوضع في الشرق الأوسط هكذا إلى الأبد؟ أم أن العقد القادم يخبّىء لنا الكثير من المفاجآت؟
 
في هذا المقال استعراضٌ لآراء كلّ من الدكتور المهندس عبد الرزّاق طوقان، والشيخ بسّام جرّار، والشّيخ القائد أحمد ياسين حول العقد القادم، الذي سيبدأ قريبًا...!


الدكتور عبد الرزاق طوقان

من نابلس، فلسطين: هو أستاذي القدير في قسم الهندسة المدنيّة في جامعة النجاح الوطنيّة، معروفٌ بتفوّقه العلميّ الكبير، أحرز المرتبة الأولى على مستوى كليّة الهندسة في الجامعة الأردنية، وحصل على منحةٍ لإكمال دراسته في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد واحدةً من أفضل الجامعات على مستوى العالم.

يحمل شهادة الدكتوراة في ديناميكا المنشآت، وهو منسّق مواد هندسة الإنشاءات في القسم، معروفٌ بربطه القرآن بشكل كبيرٍ في العلم، وهو يردد دائمًا جملته الشهيرة: "العلم الموجود لدينا إما خاطىء أو ناقص"، و"القرآن الكريم هو الكتاب العلمي الوحيد الخال من الخطأ"

قبل مدّة، أثناء قرائتي لكتاب من تأليف مهندس مصريّ حول ديناميكا المنشآت، تفاجأت أنه قام بشكر الدكتور عبد الرزاق طوقان في المقدمة

من الأمور التي يؤمن بها الدكتور عبد الرزّاق طوقان: هو أن حادثة انهيار الرافعة في الحرم المكيّ لم تكن بسبب رياحٍ طبيعيّة، وإنما كانت بسبب رياح صناعية مفتعلة، إذ يؤمن أن الإنسان سيصل إلى نقطة يمتلك فيها القدرة على تسيير الريّاح، وقد وصل بالفعل.
 
وأن هذه الحادثة التي حصلت في (11 سبتمبر 2015) جاءت ردًّا على أحداث (11 سبتمبر 2001) التي حصلت في أمريكا.



في الفيديو التّالي: الدكتور عبد الرزّاق طوقان، عبر ربط آيات القرآن الكريم، يتوقّع أن شيئّا ما سيحصل في العامين 2021، و2022، مشاهدة ممتعة:



الشيخ بسام جرّار


مؤلف كتاب "زوال إسرائيل 2022: نبوءة قرآنية أم صدف رقميّة" الذي قام فيه، عبر استخدام حساب الجمّل، بالتنبؤ بزوال إسرائيل عام 2022.

والجميل أنه قام في كتابة أيضًا بعمل حساب جمّل لأحداث أخرى كإثبات.

لتحميل الكتاب، اضغط هُنا.

مدخل الكتاب.

 

الشيخ أحمد ياسين

 الشيخ أحمد ياسين، من مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي رفضت بشكل مطلق منذ نشأتها حتى اليوم الاعتراف بإسرائيل، يتوقع، عبر مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الأمور ستتغير في العقد القادم، ويقول أن إسرائيل ستكون قد انتهت بحلول عام 2027.

نبوءة زوال إسرائيل كانت النبوءة الثالثة للشيخ، بعد أن تنبّأ أيضًا بأن المقاومة الفلسطينية ستصبح أكثر قوة مع مرور الزمن وهو بالفعل ما تحقق، وتنبّأ أيضًا بوصول محمود عبّاس إلى رئاسة السلطة الفلسطينية، وهوما حدث أيضًا، هذه النبوءات الثلاثة قالها في مقابلة في برنامج "شاهد على العصر" عام 1999 مع قناة الجزيرة. للمزيد اضغط هنا.

التنبؤ بمحمود عبّاس رئيسّا:

التنبّو بزوال إسرائيل بحلول عام 2027:


وفي النّهاية، وبغضّ النظر عن الوضع الحالي: فكل شيءّ يمكن أن يتغير بلحظةٍ هذه الأيّام، والأحداث تجري بسرعة كبيرة كلمح البصر، سواء أكانت هذه النبوءات صحيحة أم لا، أتمنى أن يتغير الوضع الدمويّ في الشّرق الأوسط عن قريب، وأن تنعم دولنا بالحريّة والسّلام الكاملين..

اقرأ أيضًا:

- هل ما زلنا نمتلك القدرة على علم الغيب؟









الجمعة، 20 سبتمبر 2019

معاوية بن أبي سفيان: المعُمّر والمُدمّر..!

في تدوينتي هذه أتحدث عن أحد قرارات معاوية بن أبي سفيان ونتائجه على الدّولة الإسلامية، واستعرض تاريخ الدّولة الأمويّة بشكل مختصر..

استغرق منّي إعدادُ وكتابة هذه التدّوينة وقتًا طويلاً من القراءةِ والبحثِ ومشاهدة المسلسلات من ضمنها مسلسل الحسن والحُسين..

تنويه: لا تهدفُ هذه التدّوينة إلى إظهار التّاريخ الإسلامي على أنّه تاريخ حروبٍ ونزاعات، إنما الهدف -كما أسلفت في البداية- دراسة تأثيرأحد قرارات معاوية بن أبي سفيان وبعض المقتطفات من تاريخ الدّولة الأمويّة.


البداية، الفتنة الأولى

بعد استشهاد الخليفة الراشديّ الثالث عثمان بن عفّان (رضي الله عنه) غدرًا (وهو ما يعرُف بفتنة مقتل عثمان، أو الفتنةُ الأولى)، غضب معاويةُ بن أبي سفيان غضبًا شديدًا (كان وقتها واليًا على الشّام)، وأراد وغيره من الصّحابة أن يقتصّوا لعثمان (رضي الله عنهُ) بأسرع وقت، ولكن، وبعد أن بايع الصّحابةُ الإمام عليًّا (كرّم الله وجهه ورضي عنه)، المعروف بحكمته وشدّة عدله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وصهر الرسول (صلى الّله عليه وسلّم)، أراد عليٌُ أن يؤجّل موضوع القصاص خوفًا من تغلغل الفتنة واحتدامها في بيت المسلمين، وأراد أن يبتعد عن الانشغال في القتل وإهدار الدماء قدر الإمكان..!
وبسبب تباطؤ الإمام عليّ (كرّم الله وجهه ورضي عنه) في تنفيذ القصاص بحقّ من قتلوا الخليفة عثمان بن عفّان (رضي اللّه عنه)، غضب كبارُ الصّحابةِ منه، منهم معاوية بن أبي سفيان، وطلحة بن عبيد الله، والزّبير بن العوام (ابن عمّة الرسول (صلى الله عليه وسلم)) بل وحتّى زوجة الرسّول عائشة بنت أبي بكر (رضي الله عنهم جميعًا)..

لاحقًا، أدى ذلك إلى نشوب معارك بين الصّحابة أنفسهم، من ضمنها: معركة الجمل الّتي كانت ما بين علي بين أبي طالب وعمّار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر من جهة، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة بنت أبي بكر من الجهة الاخرى (رضي الله عنهم جميعًا)، استشهد في هذه المعركة ما يزيدُ على خمسين ألفًا من صحابةٍ وتابعين وحفظةٍ للقرآن، ومنهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام.

وكذلك، معركة صفّين (37 هـ) التي كانت ما بين الإمام عليّ بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) من جهة، ومعاوية بن أبي سفيان الذي رفض أن يبايعه خليفةً للمسلمين من جهة أخرى، وبعد أن استشهد أكثر من 60 ألفًا من المسلمين من الطّرفين، انتهت المعركة بالتّحكيم بين الفريقين..

الخروج على الإمام عليّ وقتله

بعد انتهاء المعركة بالتحكيم، خرجت فرقةً على الإمام عليّ ولم يعجبها هذا القرار، وقرّروا قتله (كرّم الله وجهه)، وعمرو بن العاص (رضي الله عنه)، ومعاوية بن أبي سفيان، وكان ذلك في سنة 40 للهجرة.

ملاحظة: هناك اختلافٍ في موعد ظهورِ الخوارج.

اتفق المتؤامرون على قتلهم في موعد صلاة الفجر، في السابع عشر من رمضان، ونجحوا في قتل الإمام عليّ -كرّم الله وجهه- لاحقًا، لكنهم فشلوا في قتل معاوية وعمرو.

ما بعد الإمام عليّ -كرّم اللهُ وجهه-

بعد استشهاد الإمام عليّ -كرّم الله وجهه-، بايع أهل العراق ابنه الإمام الحسن ليكون خليفةً للمسلمين، في حين بايع أهلُ الشّام معاوية، وبعد المفاوضات والمناوشات، قرّر الإمام الحسن تحقيق نبوءة جدّه الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) والتّنازل عن الخلافة لمعاوية، وقد سميّ ذلك العام بعام الجماعة، وهو العام 41 للهجرة.

المقصودُ بنبوءة الرّسول (صلى الله عليه وسلم)، هو حديثه الصحيح الوارد في صحيح البخاريّ عن سبطه الحسن وهو صغير، حيث قال: "إن ابني هذا لسيّد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين"، وبذلك يكون الإمام الحسن بتنازله قد حقّق نبوءة جدّه..

ولكنّ الحسن كان قد تنازل بشروط، من ضمنها أن لا يعهد معاوية إلى أحدٍ من بعده عهدًا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين (أي ليس لمعاويةّ الحقّ في تعيين خليفة للمسلمين من بعده)، وبعض المصادر تذكر أن هذا الشرط ينصّ على أن الإمام الحسن سيأخذ الخلافة في حال وفاة معاوية، أو يأخذها أخوه الحسين في حال وفاته هو أيضًا.

بغضّ النظر أيهما أصح، فقد تختلف المصادر السنيّة والشيعيّة في هذا الشرط خصوصًا، ولكن الثّابت في كل المصادر هو أن معاوية ليس بيده قرار تعيين أحدٍ من بعده وفقًا لشروط الصلح التي اتّفق عليها.

الدولة الأموية: أكثر الدّول الإسلامية قوّةً واتّساعًا على مرّ التاريخ

تُنسب الدّولة الأمويّة إلى أميّة بن عبد شمس، والبداية الفعليّة لها كانت بعد تنازل الحسن -رضي الله عنه- عن الحكم، أي في سنة 41هـ، ومؤسسها هو معاوية بن أبي سفيان. ومنذ نشأتها، اتسّعت الدّولة الإسلامية وبدأت الفتوحات من كل الجهات، حيث وصل المسلمون في أوروبا إلى القسطنطينية، وفي الشمال الإفريقي، بلغ المسلمون المحيط الأطلسي وعبروا إلى الأندلس، وفي المشرق، امتدّ الفتح عبر خراسان ليصل إلى ما وراء النهر وبلاد السّند والهند، وتم بناء أسطول بحريّ كبيرِ لجيش المسلمين الأموي وبدأت الفتوحات البحريّة.

نكث معاوية، وبداية التوريث: القرار الكبير

لقد نكث معاوية بعد وفاته الشّرط الذي ذكرته في الأعلى "لا يعهد معاوية إلى أحدٍ من بعده عهدًا"، وقرّر توريث الخلافة لابنه يزيد الذي تتفق معظم المصادر السنيّة وكل المصادر الشيعيّة على مدى قباحة خلقه ودنائة شخصيّته.

وبذلك، يكون معاوية، أول من استحدث نظام التوريث بدلًا من الشوّرى في تعيين الخليفة في التّاريخ الإسلامي، الأمر الذي ضمن استمرار حكم الأمويين لمدّةٍ تربو عن 90 عامًا.

ما بعد القرار 

أثناء بحثي على الإنترنت عن مصادر مصوّرة تشرحُ تاريخ الدّولة الأمويّة، وجدت قائمة تشغيل رائعة جدًّا من إنتاج "شبكة الفيصل للإنتاج الفنّي" للقراءة أكثر عن الشبكة، هُنا، أو هُنا.

وفيما يلي الأجزاء الخمسة التي تتحدّث عن الدولة الأموية بشكل مختصرٍ وتوّضح ما لها وما عليها:
الجزء الأول:

 
 الجزء الثاني:

 الجزء الثالث (الخليفة عمر بن عبد العزيز ♥):



 الجزء الرابع:


الجزء الخامس والأخير، السقوط:


لاستعراض كلّ فيديوهات قائمة التشغيل هُنا.

قتل الحسين (الحدث العظيم):


بعد أن رفض الإمام الحسين -رضي الله عنه- الخضوع والخنوع ليزيد بن معاوية الأول، وبعد أن قال لا للظلم والفساد، قرر الخروج عليه، لكن يزيد أرسل له جيشًا قوامه حوالي 30 ألف مقاتل حاصروه وأصحابه في صحراء الطفّ الواقعة في مدينة كربلاء العراقيّة، قطعوا عنهم الماء لثلاثة أيام ومن ثم قتلوهم بدم بارد في معركة كربلاء.

للقراءة أكثر عن المعركة.. هُنا.

شكّلت هذه المعركة منعطفًا كبيرًا في الخلاف السنيّ والشيعيّ، ونتج عنها كل ممارسات رد الفعل التي يقوم بها الشيعة اليوم (من اللطم والركض والتطبير وتسييل الدماء .. إلخ)، والشيعة اليوم ينسبون كل ظالم وطاغية إلى يزيد وبني أمية:

 فيديو للشيخ الشيعي نمر باقر النمر المعروف بلسانه السليط قبل سجنه وإعدامه لاحقًا في السعودية

بلا شكّ، يعد قرارُ معاوية بن أبي سفيان ونكثه لشروط الصلح مع الحسن بتوريثه الخلافة لابنه يزيد واحدًا من أسوء القرارات في التاريخ الإسلامي، ونحن اليوم نعيش نتائج هذا القرار واقعًا بالخلاف والفرقة الكبيرين بين السنة والشيعة.

انظر أيضًا: